أحمد بن يحيى العمري
17
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
إلا مثله من الأزواد ؛ وأن يستشعر خيفته في سره وجهره ، ومراقبته في قوله وفعله ، ويجعل رضاه وثوابه ملبسه ، والقربة منه أربه ، والزلفى لديه غرضه ، ولا يخالفه في مسعاه قدم ، ولا يتعرض عنده لعاقبة ندم . وأمره أن يتأمل اسم التطفيل ومعناه ، ويعرف مغزاه ومنحاه ، يتفحصه تفحص « 1 » الباحث عن حظه بمجهوده ، غير القائل منه بتسليمه وتقليده ، فإن كثيرا من الناس قد استقبحه ممن فعله ، وكرهه لمن استعمله ، ونسبه فيه إلى الشره والنهم ؛ فمنهم من غلط في استدلاله ، فأساء في مقاله ، ومنهم من شح على ماله ، فدافع عنه باحتياله ؛ وكلا الفريقين مذموم [ وجميعهما ملوم ؛ لا يتعلقان بعذور واضح ، و ] « 2 » ، لا يتعريان من لباس فاضح ؛ ومنهم الطائفة التي لا ترى شركة العنان ، فهي تبذله إذا كان لها ، وتتدلى عليه إذا كان لغيرها ، وترى أن المنة في الطعم للهاجم الآكل ، وفي المشرب « 3 » للوارد والواغل ، هي أحق بالحرّيّة ، وأخلق بالخيرية ، وأحرى بالمروءة ، وأولى بالفتوة ، وقد عرفت بالتطفيل ، ولا عار فيه عند ذوي التحصيل ، لأنه مشتق من الطّفل ، وهو وقت المساء وأوان العشاء ، فلما كثر استعمل في صدر النهار وعجزه ، وأوله [ وآخره ] « 4 » ، كما قيل للشمس والقمر : [ القمران ] وأحدهما القمر ، ولأبي بكر وعمر : العمران وأحدهما عمر . وأمره أن يتعهد موائد الكبراء والعظماء بغزاياه ، وسمط الأمراء والوزراء بسراياه ؛ فإنه يظفر منها بالغنيمة الوافرة ، ويصل منها إلى الغريبة النادرة ؛ وإذا
--> ( 1 ) في الأصل : يتصفحه تصحف الباحث . وفي التطفيل والصبح : يتصفحه تصفّح الباحث . وكلّه تصحيف . ( 2 ) الزيادة من صبح الأعشى . ( 3 ) في الأصل : وفي المشروب . ( 4 ) في الأصل : وأكله ! .